الثلاثاء، 21 يناير 2020

لماذا خلق الله الملائكة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 
أولاً:
لا يتم إيمان المسلم حتى يثبت لربه تعالى ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات والأفعال ، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ، ومما ثبت لله تعالى من الأسماء " الحكيم " ، ومما ثبت له من الصفات " الحكمة " ، فلم يخلق الله تعالى خلقاً إلا لحكمة ، ولم يشرع شرعاً إلا لحكمة ، وليس بالضرورة أن تصل عقول العباد إلى تلك الحكم دائما ، بل قد يبين الله تعالى لعباده بعض تلك الحكم ، وقد يستر عنهم بعضهم ، محنة لهم ، واختبارا لعبودئتهم وتسليمهم لربهم .
ثانياً:قدر الله تعالى أن يخلق الملائكة ، ولا شهوة لهم إلى المعصية ، بل همتهم مصروفة بالكلية إلى طاعة رب العالمين ؛ فليس لهم في الدنيا اختبار ولا ابتلاء ، ولا عليهم في الآخرة حساب ولا جزاء .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
فإن الله سبحانه خلق خلقَه أطواراً ، فخلق الملائكة عقولاً لا شهوات لها ولا طبيعة تتقاضى منها خلاف ما يراد من مادة نورية لا تقتضي شيئاً من الآثار والطبائع المذمومة ، وخلق الحيوانات ذوات شهوات لا عقول لها ، وخلق الثقلين الجن والإنس وركب فيهم العقول والشهوات والطبائع المختلفة لآثارمختلفة بحسب موادها وصورها وتركيبها ، وهؤلاء هم أهل الامتحان والابتلاء ، وهم المعرضون للثواب والعقاب ، ولو شاء سبحانه لجعل خلقه على طبيعة خلق واحد ولم يفاوت بينهم ، لكن ما فعله سبحانه هو محض الحكمة ، وموجب الربوبية ، ومقتضى الإلهية .
" طريق الهجرتين " ( ص 203 ) .
ثالثاً:الملائكة الكرام خلقٌ من خلق الله تعالى ، عبادٌ مكرمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يُؤمرون ، يكلفهم ربهم تعالى بما يشاء ، وإذا علمتَ تلك الوظائف والأعمال التي يقوم بها أولئك الخلق الكرام فهي الحكمة من خلقهم ، ومجمل هذه الأعمال والوظائف ثلاثة :
الأولى : عبادة الله تعالى ، وتمجيده ، وتعظيمه ، وتسبيحه .
قال تعالى : ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ ) الأنبياء/ 20 ، وقال تعالى – على لسان الملائكة الكرام - : ( وَإنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ . وَإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ ) الصافات/ 165 ، 166 .
عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ ، أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ ) .
رواه الترمذي ( 2312 ) وابن ماجه ( 4190 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
.
الثانية : القيام بأمر خلق الله تعالى وملكوته تعالى بإذن ربهم وتكليفه .
فمن الملائكة مكلفون بحمل العرش وعددهم ثمانية ، ومنهم مكلفون بتبليغ الوحي ، ومنهم خزنة الجنة ، ومنهم خزنة النار ، ومنهم ملائكة الأرزاق ، وهكذا في سلسلة أعمال جليلة كلفهم بها الرب سبحانه وتعالى .
الثالثة : القيام بأمر بني آدم بإذن ربهم وتكليفه .
فمن الملائكة من يحرس بني آدم ، ومنهم من يسجل أعمال بني آدم ، ومنهم مكلفون بقبض الأرواح ، ومنهم المكلف بسؤال الميت في قبره ، والمستغفر للمؤمنين ، وهكذا في سلسلة أعمال جليلة تتعلق بابن آدم .
خامساً :
خلق الله الملائكة من نور قال عليه الصلاة والسلام : ( خُلقت الملائكة من نور , وخلق الجان من مارج من نار , وخُلق آدم مما وصف لكم ) رواه مسلم/2996 .
والملائكة مجبولون على طاعة الله : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) التحريم/6 .
وهم خلق لا يأكلون ولا يشربون وإنما طعامهم التسبيح والتهليل كما أخبر الله عنهم : ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) الأنبياء / 20
وقد شهد الملائكة بوحدانية الله كما قال سبحانه : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) آل عمران/18 .
و في مقام التشريف اصطفى الله من الملائكة رسلاً كما اصطفى من الناس رسلاً : ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ) الحج/75 .
ولما خلق الله آدم وأراد تشريفه أمر الملائكة بالسجود له : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) البقرة/34 .
والملائكة خلق عظيم ولهم أعمال متعددة وهم طوائف كثيرة لا يعلمهم إلا الله فمنهم حملة العرش : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) غافر/7 .
ومنهم من ينزل بالوحي على الرسل وهو جبريل عليه السلام الذي نزل بالقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم : ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) الشعراء/193 .
ومنهم ميكائيل الموكل بالقطر والنبات وإسرافيل الموكل بالنفخ بالصور عند قيام الساعة .

 ومنهم الحفظة الموكلون بحفظ بني آدم وأعمالهم : ( وإن عليكم لحافظين ، كراماً كاتبين ، يعلمون ما تفعلون ) الإنفطار / 10 - 11
ومنهم الموكلون بكتابة الأعمال كلها خيراً كانت أو شراً : ( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ق / 17 - 18 
 ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) النحل/32 .
 ومنهم الموكلون بقبض أرواح الكافرين : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) الأنفال/50 .
ومنهم خزنة الجنة وخدم أهل الجنة : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) الرعد/23 .
ومنهم خزنة جهنم : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد ) التحريم/6 .
ومنهم المجاهدون مع المؤمنين : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) الأنفال/12 .
وفي ليلة القدر من شهر رمضان تنزل الملائكة ليشهدوا الخير مع المسلمين كما قال سبحانه : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ) القدر/3-4 .
والملائكة لا تدخل بيتاً فيه تمثال أو صورة أو كلب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ) رواه مسلم/2106 .
والإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان ومن جحدهم فقد كفر : ( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) النساء / 136

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لماذا خلق الله الملائكة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  أولاً: لا يتم إيمان المسلم حتى يثبت لربه تعالى ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات والأفعال ، وم...